«رأيتُ المصحف الذي يُقَالُ له الإمام مصحف عثمان بن عفان ﵁ استُخْرِجَ لي من بعض آثار خزائن الأمراء، وهو المصحف الذي كان في حجره حين أصيب، ورأيتُ دَمَهُ في مواضع مِنْهُ» (¬١).
قال الناظم: «وردَّ أبو جعفر النَّحَّاس (¬٢) قول أبي عبيد: «رأيتُهُ» مُتَمَسِّكًا في منعِهِ بقول مالكٍ: «غَابَ وَلَمْ نَجِدْهُ»، وما صوَّب أحدٌ من المحققين المنصفين ردَّ ابن النحَّاس قولَ أبي عبيدٍ؛ لأنَّ استدلالَهُ بقولِ مالكٍ: «غابَ ولم نَعْلَمْ»، لا يَتِمُّ، لأنَّ الغائبَ يحتملُ الغيبةَ في الوجودِ وعن الوجودِ، وما غابَ في الوجودِ يمكن ظهورهُ طالت غيبتُه أم قصُرت، ولا يلزمُ من علمِهِ بِهِ عَدَمُهُ، وإنَّما يتمَّ دليلهُ أن لو قال مالكٌ: «هَلَكَ مصحف عُثْمَانَ أَوْ عُدِم» (¬٣).
[٣٦] لِنَافعِ الخُلْفُ مَعْ أَبِي عُبَيْدِ فَلَا … تَرْتَبْ بِخُلْفِ وِفَاقٍ جَاءَ مُعْتَدِلَا
أي: أنَّ الخلاف في هذا النظم بين الإمامين نافع بن أبي نعيم المدني المقرئ (ت: ١٦٩ هـ)، وأبي عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ).