وأما: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] (¬١) فثابتة الياء، ولا يُتَوَهَّمُ دخولها هنا؛ لأنه نطقَ بـ ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ بالضمير، و «ياءها ليست بلام ولا زائدة، وإنما هي فاء الكلمة، وأصلها همزة، فأبدلت ياء لسكونها بعد همزة مكسورة» (¬٢)، وأما الألفُ التي بعدَ اللامِ فقد ذُكِرتْ بالحذفِ سابقًا، في البيت رقم: (١٠٥).
وقول الناظم: (كَاليَا مُشَفَّعَةً) أي: اتفقت المصاحفُ على حذفِ إحدى كلِّ ياءيْنِ واقعتيْنِ وسطًا، نحو: ﴿الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١، والصف: ١٤]، و ﴿وَالْأُمِّيِّينَ﴾ [آل عمران: ٢٠]، و ﴿رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩]، و ﴿النَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ٦].
وعند الداني: أنَّ الأُولَى من الياءَيْنِ هي المحذوفةُ، والياءَ الثانيةَ هي المرسومةُ، وعند أبي داوود: أنَّ الأخرى من الياءَيْنِ هي المحذوفةُ، والياءَ الأُولَى هي المرسومة (¬٣).
واتفقت المصاحفُ على حذفِ إحدى كلِّ ياءَيْنِ إحداهما صورةٌ للهمْزةِ؛ نحو: ﴿خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩٧، والقصص: ٨]، و ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ [الكهف: ٣١]، و ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥، والاعراف: ١٦٦]، و ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥]، ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢، والحج: ١٧]، واتفق الداني، وأبو داوود على أنَّ الياءَ المحذوفةَ هي التي صورةُ الهمْزةِ، وهي الأُولَى، والياءُ المرسومةُ هي علامةُ الجمعِ، وهي الثانية (¬٤).