وحُذفتْ الياءُ التي هي صورةُ للهمْزَةِ من قولِه تعالى: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤].
واتفق الداني وأبو داوود على حذفِ الياءِ الأُولَى التي هي صورةُ الهَمزة (¬١).
قال الإمام الداني: «ولا أعلمُ همزةً ساكنةً، قبلها كسرةٌ، حُذفتْ صورتُها إلا في هذا الموضعِ خاصةً» (¬٢).
قال الناظم - تعليقًا على كلامِ الإمامِ الداني السابقِ ذكرُه: «ونظيرُها من قَسِيمَيْها ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ [البقرة: ٧٢]، و ﴿الرُّؤْيَا﴾ [الإسراء: ٦٠، والصافات: ١٠٥، والفتح: ٢٧]» (¬٣).
ومعنى قولِ الناظمِ: (وَلَا ضَمِيرَ)، أي: أنَّ المصاحفَ اتفقت على حذفِ إحدى الياءينِ الواقعتينِ طرفًا إن لم يتصل بها ضميرٌ، سواءً كانت الياءُ ساكنةً أصليةً؛ نحو: ﴿تُحْيِ﴾ [البقرة: ٢٦٠]، و ﴿يُحْيِي﴾ من مواضعها: [البقرة: ٢٥٨، وآل عمران: ١٥٦]، و ﴿لَا يَسْتَحْيِي أَنْ﴾ [البقرة: ٢٦]، و ﴿أَنْتَ وَلِيِّي﴾ [يوسف: ١٠١]، ﴿وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [الحج: ٦]، ﴿نُحْيِي﴾ [الحجر: ٢٣، وق: ٤٣]، و ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٧٣]، و ﴿وَأُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [آل عمران: ٤٩]، و ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [الروم: ٥٠]، وما شابه ذلك (¬٤).
أو متحركةً، فقد رُسِمتْ بياءٍ واحدةٍ أيضًا، وهي أربعةُ مواضع:
الأول: قولُه تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٩٦].
الثاني: قولُه تعالى: ﴿مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] (¬٥).