فقال له: صرْ إلى القاضي، فسلّمها له.
فمضى، وعاد، فقال: قلت له، فقال: أخرجوه. فقال له التل: صدق، عد إليه، وسم له اسم صاحبها، وأنه غائب. ففعل، فقال: أخرجوه. فقال له التل: صدق، عد إليه، وأذكر له موضعها وحدودها (¬١). ففعل، فقال: أخرجوه، فقال له التل: صدق، عد إليه، واذكر له إنك لا ملك لك عليها، ولا على شيء منها بسبب من الأسباب. فقال: أخرجوه. فقال التل: صدق، عد إليه، وقل له: وأنا عاجزٌ عن حفظها. فمضى، ثم عاد، فقال: عرفته ذلك، فقال: اكتبوا عليه بما ذكرنا كتابًا، وأعطوه نسخة، واقبضوا الدار، وأقيموا لها أمينًا، حتى يحضر صاحبها. فقال له التل: ابتليت بقاضٍ فقيه.
قال ابن حجر: والتل هذا يسمّى محمد بن العبّاس، بصرى سكن "مصر"، ومات في ذي الحجّة، سنة اثنتين وسبعين ومائتين.
وعن بكّار (¬٢) أنه قال يومًا في مجلسه: ما حللت سراويلي على حلالٍ قطّ.
فقال له رجل: ولا حرام؟ فقال: والحرام يذكر!! وكان بكّار (¬٣) يخالف أصحابه الحنفية في تحليل قليل النبيذ، ويذهب إلى تحريمه، وكان يعاتب صاحبه (¬٤) أبا جعفر التل على الشرب.