قال ابن زولاق (¬١): كان لبكّار اتّساعٌ في العلمِ والمناظرة، ولما رأى "مختصر المزني" وما فيه من الردّ على أبي حنيفة، شرع هو في الردّ على الشافعي، فقال لشاهدين من شهوده: اذهبا إلى المزنيّ، فقولا له: سمعت الشافعى يقول ما في هذا الكتاب؟
فمضيا، وسمعا "المختصر" كلّه من المزنيّ، وسألاه: أسمعت الشافعيّ يقول هذا؟ قال: نعم.
فعادا إلى بكّار، فأخبراه بذلك، فقال: الآن استقام لنا أن نقول: قال الشافعي. ثم صنّف الردّ المذكور.
ومن قضايا بكّار (¬٢)، أن رجلًا خاصم آخر شافعيًا في شفعة جوار، فطالبه عند بكّار، فأنكر، فطاوله بكّار حتى عرف أنه من أهل العلم، فقال بكّار للمدّعي: ألك بينة؟ قال: لا.
قال لخصمه: أتحلف؟ قال: نعم.
فحلّفه، فحلف، فزاد في آخر اليمين: إنه ما يستحقّ عليك هذه الشفعة على قول من يعتقد شفعة الجوار، فامتنع، فقال له بكّار: قُم فأعطه شُفعته.
فأخبر الرجل المزنيّ بقضيّته، فقال: صادفت قاضيًا فقيهًا.
ولما غضب أحمد بن طولون (¬٣) على بكّار سجنه، وكان السبب في ذلك أنه لما خرج إلى قتال الموفّق بسبب المعتمد، حين ضيق، وهو ولي العهد على أخيه المعتمد (¬٤)، وهو الخليفة حينئذ، حتى إنه لم يبق للمعتمد إلا الاسم،