قال تحركت نعمته بقلبي (¬١) فلم أصبرْ.
قال: كم كان يُعطيك جعفر (¬٢) كلّ عام؟
قال: ألف دينار. فأمر له بألفي دينار.
وروى الزبير بن بكّار (¬٣)، عن عمّه مصعب بن الزبير، قال: لما قتل جعفر بن يحيى، وقفتْ امرأةٌ على حمار فاره، فقالتْ بلسان فصيح: والله لئن صرتَ اليوم آيةً، فلقد كنت في الكرم غايةً، ثم أنشأت تقول:
ولما رأيتُ السيفَ خالَطَ جعفرًا … ونادَى مُنادٍ للخليفةِ في يحيى
بَكَيْتُ على الدنيا وأيْقَنْتُ أنَّما … قُصارى الفتى يومًا مُفارَقةُ الدُنيا
وما هي إلا دولةٌ بعدَ دولةٍ … تُخَوِّلُ ذا نَعْمى وتُعْقِبُ ذا بَلْوَى
إذا أَنْزَلَتْ هذا منازِلَ رِفْعَةٍ … مِن المِلْكِ حطَّتْ ذا إلى الغايةِ القُصْوى
قال: ثم حركت حمارها، فكأنها كانتْ ريحًا، لا أثر لها، ولا يُعرف أين ذهبت.
وقيل: إن الأبيات هذه للعبّاس بن الأحنف (¬٤).
وروى الخطيبُ (¬٥) أن أبا يزيد الرياحي، قال: كنت قائمًا عند خشبة جعفر بن يحيى البرمكي أتفكّر في زوال ملكه، وحاله التي صار إليها، إذا أقبلتْ امرأة راكبة لها رواءٌ وهيبة (¬٦)، فوقفتْ على جعفر، فبكتْ وأحرقتْ (¬٧)، وتكلّمتْ فأبلغتْ.