الليل (¬١)، كثير الصمت، قليل الكلام، حتى ترد مسئلة في حلال أو حرام، وكان (¬٢) يُحسن (¬٣) يدلُّ على الحق، هاربًا من مال السلطان (¬٤)، وكان إذا وردتْ مسئلة فيها حديث صحيح اتبعه، وإن كان عن الصحابة والتابعين، وإلا قاسَ فأحسنَ (¬٥) القياسَ.
وقال أبو يوسف (¬٦): ما رأيتُ أحدًا أعلمَ بتفسير الحديث، ومواضع النكَت التي فيه من الفقه من أبي حنيفة.
وقال: ما خالفتُ أبا حنيفة في شيء قط، فتدبرتُه، إلا رأيتُ مَذهبَه الذي ذهب إليه أنجَى في الآخرة، كنتُ ربما ملتُ إلى الحديث، وكان هو أبصر بالحديث الصحيح مني.
وقال: إني لأدعو لأبي حنيفة قبل أبويَّ، ولقد سمعتُ أبا حنيفة يقول: إني لأدعو لحمَّاد مع أبويَّ.
وقال الأعمش يومًا لأبي يوسف (¬٧): كيف ترك صاحبك أبو حنيفة قول عبد الله: عتق الأمة طلاقها؟ قال: تركه لحديثك الذي حدثتَه عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن بريرةَ حين أعتقتْ خُيرتْ.
قال الأعمش: إن أبا حنيفة لفطن. وأعجبه (¬٨) ما أخذ به أبو حنيفة.