ثم أغفى إغفاءة، ثم استيقظ، وقال: الحمد للَّه، خلصت، خلصت منهم. ثم مات، رحمه اللَّه تعالى.
ولقد كان واسع النفس، مُحبًا للعُلماء، مُقربًا لهم، مُحسنًا إلى من يقدم عليه منهم، كثير العطاء لهم.
قدم عليه راجح الحلى (¬١)، شاعر الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، ومدحه بقصيدته التي أولها:
أَمنكُمُ خَطَرتْ مِسْكِيَّةُ النَّفَسِ … صَبأ تَلَقَّيْتُ منها بَرْدَ مُنْتَكِسِ
فأعطاه ألف دينار، وقُماشًا وأثاثًا بألف أخرى.
وانقطع إليه الإمام العلامة شمس الدين الخسروشاهي (¬٢)، ووصل إليه منه أموال جمة.
ولا بأس بإيراد شئٍ يسير من نظمه البديع، فمنه قوله:
عُيُونٌ عن السِّحْرِ المبِينِ تُبِينُ … لها عندَ تَحْريكِ القلوب سُكُونُ
تَصُولُ بِبيضٍ وهْىَ سُودٌ فرِنْدُها … فُتُورُ ذُبُولٍ والجُفُونُ جُفُونُ
إذا أبصرتْ قلبًا خَلِيًا مِن الهوى … تقولُ له كُنْ مُغْرَمًا فيكونُ