في رَوْضَةٍ أُتْرُنْجُها ببانِعٌ … يلوحُ في الأغصانِ مُصْفَرَّا
كأنَّهُ قد لاح في دَوْحِها … وَجْهُ سَماءٍ أَطْلَعتْ زَهْرَا
واسْلَمْ ودُمْ في عِيشَةٍ رَغْدَةٍ … تُبلى على جِدَّتِها الدَّهْرا
وقال شهاب الدين التلعفري (¬١) الشاعر المشهور: اجتمعت ليلة بالملك الناصر داود، على شاطئ البحر بعسقلان، وقد طلع البدرُ وألقى شعاعه على البحر، فقال الملك الناصر مُرتجلًا (¬٢):
يا ليلةً قَطَّعْتُ عُمْرَ ظَلامِهَا … بِمُدامةٍ صَفْراءَ ذاتِ تأَجُجِ
بالساحِل النَّامي رَوَأئِحُ نَشْرِهِ … عَن رَوْضه المِتَّضَوِع المتِأرّجِ
واليَمُّ زاه قد هَدَا تَيَّارُهُ … مِن بَعْدِ طُولي تَقَلُّقٍ وتَمَوُّجِ
طَوْرًا تُدَغْدِغُهُ الشَّمالُ وتَارةً … يَكْرَى فتُوقِظُهُ بَناتُ الْخَزْرَجِ
والبدرُ قد ألقى سَنَا أنوارِهِ … في لُجِّهِ المِتَجَعِّدِ المتَدَبجِ
فكأنَّه إذ قد صَفْحةَ مُتنِهِ … بِشُعاعِه المتَّوقُدِ المتَّوَهِجِ
نهرٌ تكوَّن من نُضَارٍ يانِعٍ … يَجْري على أرضٍ مِن الفَيْرُوزَجِ (¬٣)
وقال أيضًا:
يا ركبًا من أعالي الشَّام يَجْذِبُهُ … إلى العِراقَيْنِ إدْلاجٌ وإسْحارُ
حَدَّثْتَني عن رُبُوعِ طالَما قُضِيْتْ … لِلنَّفْسِ فيها لُباناتٌ وأوطارُ