وأنا وحُبِّكُ لستُ أضمِرُ سَلْوَةً … عن صبوتي ودَعِ الفؤادَ يَيِيدُ (¬١)
وألذُّ ما لاقيتُ منك منيتي … وأقل ما بالنفسِ فيك أَجُودُ (¬٢)
ومنَ الْعَجَائِبِ أنَّ قلبك لم يَلِنْ … لِي والحديدُ ألانَه دَاوُدُ
ومن لطيف شعره، ماكتب به إلى الملك المنصور إبراهيم، صاحب "حمص"، يستدعي إلى مجلس أنس، وذلك لما كانا نازلين بـ "بيسان" (¬٣)، حين كانا مُتفقين على حرب الصالح نجم الدين أيوب، صاحب "مصر"، وكان ذلكُ يوم عيد الفطر في زمان الربيع، وهو:
يا مَلِكًا قد جَمَّلَ العَصْرَا … وفاقَ أَمْلاكَ الوَرَى طُرَّا
وفاتَ في نائِلِهِ حاتمًا … وبَتَّ في إقدامه عَمْرَا
وباكَر العَلْياءَ فافتَضَّهَا … وكانت النَّاهِدَة البِكْرَا
أما ترى الزَّهْرَ وقد جاءَنا … مُسْتَقْبِلًا بالبِشْرِ والبُشْرَى
الصَّيْدُ والنَّيْرُوزُ في حالةٍ … والملِكُ المنصورُ والنَّصْرا
والأرضُ قد باهَتْ به واغتدَتْ … تَخْتالُ في حُلَّتِها الخَضْرَ
عَبَّسَتِ السُّحْبُ على نَوْرِهَا … فراحَ ثَغْرُ النَّورِ مُفْتَرَّا
الصَّوْمُ قد وَلَّى بآلاتِهِ … والفِطْرُ باللذاتِ قد كَرَّا
فانْهَضْ بلا نَطْلٍ ولا فَتْرَة … نَرْتَشِف المعْسُولةَ الخَمْرا
حِيرِيَّةٌ قد عُتِّقَتْ حِقْبَةً … فأَقْبَلَت تُخْبِرُ عن كِسْرَى
واسْتَجلِهَا حَمْرَاءَ عَانِيةً … تَحْسِبُها في كأسِها تِبْرَا
أو ذَوْبَ جَمْر حَلَّ في جامِدِ ال … ماءِ فألقى فوقه دُرَّا
وبادِرِ اللَّذاتِ في حِينِهَا … وقُمْ بنا نَنْتَهِبِ العُمْرَا