عايَنْتُ مَرأى لم أُشاهد مِثْلَهُ … كَلَّا ولم أَسْمَعْ به من مُخْبِر
وَجْهًا تَنَقَّلَ في فُنونِ ملاحَةٍ … حتى تَمَسَّكَ بالْعِذَارِ الأَعْطرِ
فكأنَّهُ لما استَدارَ عِذارُهُ … بدرٌ بَدَا في هَالةٍ مِن عَنْبَرِ
ومن شعره أيضًا، قصيدة عدتها أربعة وثلاثون بيتًا، منها قوله (¬١):
صَبِّحَانِي بِوَجْهِهِ الْقَمَرِىّ … واصْبِحَانِي بالسَّلْسَبِيلِ الرَّوِيِّ
ومنها:
ما رَأَيْنا من قَبْلِ خَدَّلهِ ورْدًا … يانِعًا فوق عارض سَوْسَنيِّ
كيف يُجنى الْبَنَفْسَجُ الغَضُّ منه … وهو يُحْمَى بالنَّاظِرِ النَّرْجِسِيّ
ومنها:
أَعْطنيها كأنَّها وَهَجُ الشَّمْـ … ـسِ تَبَذَّتْ في بُرْجِها الْحَمَلِيّ
قال ابن كثير في حق صاحب الترجمة (¬٢): وكان فصيحًا، وله شعر، ولديه فضائل، واشتغل في علم الكلام على الشمس الخُسروشاهي، تلميذ الرازي (¬٣).
وكان (¬٤) يعرف علم الأوائل جيدًا، ولحد حكوا عنه أشياء تدل إن صحت، على سوء عقيدتَه، واللَّه أعلم.
قال: وذكروا عنه (¬٥)، أنه حضر أول درس ذكُر بالمستنصرية، في سنة اثنتينِ وستّمائة، وأن الشعراء أنشدوا المِستنصر مدائح كثيرة، فقال بعضهم في قصيدة له:
لَوْ كنتَ في يوم السَّقيفة شَاهِدًا … كُنتَ المقَدَّمَ والإمامَ الأعْظَمَا
فقال الناصر للشاعر: اسكت، لحد أخطأت، قد كان جد أمير المؤمنين