وعن أحمد بن عطية، قال: سمعتُ يحيى بنَ مَعين، يقول: القراءة عندي قراءة حَمزة، والفقه فقه أبي حنيفة، على هذا أدركتُ الناسَ.
" [وعن أبي علي الجبائي المعتزلي المشهور، أنه قال: الحديث لأحمد بن حنبل، والفقه لأصحاب أبي حنيفة، والكلام للمعتزلة، والكذب للرافضة"] (¬١).
وقال جعفر بن ربيع (¬٢): أقمتُ على أبي حنيفة خمسَ سنين، فما رأيتُ أطولَ صمتًا منه.
فإذا سُئل عن شيء من الفقه تفتح، وسال كالوادي، وسمعتُ له دويًا، وجهارة بالكلام.
وقال إبراهيم بن عكرمة المخزومى (¬٣): ما رأيتُ أحدًا أورعَ، ولا أفقهَ من أبي حنيفة.
وعن علي بن عاصم (¬٤)، قال: دخلتُ على أبي حنيفة وعنده حجَّام يأخذُ من شعره، فقال للحجَّام: تتبع موضع البياض.
فقال الحجَّام: لا، فإنه يكثر. قال: فتتبع مواضع السواد، لعلّه يكثر.
وبلغتْ هذه الحكاية شريكًا، فضحكَ، وقال: لو ترك قياسَه لتركه مع الحجَّام.
وروى الخطيب في "تاريخه" (¬٥)، عن محمد بن فضيل الزاهد، قال: سمعتُ أبا مُطيع، يقول: ماتَ رجل وأوصى إلى أبي حنيفة وهو غائب.