وقال أبوِ بكر الخُوارَزْمِيُّ (¬١): قال بعضُ نُدَماء الصاحب يوما: أرَى مولانا قد أغار في قوله:
لبِسْنَ بُرُودَ الوَشْي لا لِتَجَمُّلِ … ولكنْ لِصَوْن الحُسْن بين بُرُودِ
على قَول المتَنَبِّي (¬٢):
لَبِسْنَ الوَشْيَ لا مُتَجمِّلاتٍ … ولكنْ كي يَصُنَّ به الجَمالا
فقال: كما أغار هو في قوله (¬٣):
ما بالُ هذِي النُّجوم حائرةً … كأنَّها العُمْيُ ما لها قائِدْ
علَى العبّاس بن الأحْنَف (¬٤):
والنَّجْمُ في كَبِدِ السماء كأنَّه … أعْمَى تحيَّر ما لَدَيْه قائدُ
وقال أبو بكر الخُوارَزْمِيُّ (¬٥): أنْشَدنِي الصاحبُ نُتْفَةً له، منها هذا البيت:
لئِن هو لم يكْفُفْ عَقارِبَ صُدْغِه … فقولوا له يَسْمَحْ بِتِرْياقِ ريقه
فاسْتَحْسَنْتُه جدًّا حتى حثمِمْتُ من حَسَدِي له عليه، ووَدَدْتُ لو أنَّه لي بألفِ بيتٍ من شِعْرِي.
قال الثَّعالِبِيُّ (¬٦): أنْشَدْتُ الأميرَ أبا الفضل عُبيْد الله بن أحمد الْمِيكالِيَّ هذا البيت، وحكَيْتُ له هذه الحكاية في المذاكرة، فقال لي: أتَعْرِف من أين سرَق الصاحبُ معنى البيت؟ فقلتُ: لا والله. قال إنما سرَقه من قول القائلو ونقَل ذِكْرَ العَيْن إلى ذِكْر الصُّدْغ: