هؤلاء، عِدَّةَ أحاديثَ في صِحَّتها إلى أبي حنيفة نَظَرٌ؛ فإن في الإسناد إليه من لا يُعْرَف، وفي مَتْنِ بعْضِها نَكارةٌ شَديدة. وساق بسَنَده عن أبي حنيفة عن أنس، رضي الله تعالى عنه مرفوعا: "مَن قال لا إله إلا الله، خالصًا مُخْلِصا بها قَلْبُه، دَخَل الجنة، وَلَو تَوَكَّلْتُم على الله حَقَّ تَوَكُّلِه، لَرَزَقَكم كما يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِماصا، وتعودُ بِطانا" (¬١)؛ ثم قال - أعْنِي ابنَ كَثير - وعن جابر، رضي الله تعالى عنه: بَايَعْنا رَسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عَلَى السَّمْع والطَّاعة، والنُّصْح لكُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ (¬٢).
وعن عبد الله بن أُنَيْس، رضي الله تعالى عنه، مرفوعا: "رأيتُ في عارِضَيِ الجَنَّة مَكْتوبا ثلاثةَ أسْطُرٍ بالذهب الأَحْمَر، لا بماء الذهب، والسَّطْرُ الأوَّل لَا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله، الثانِي الإمام ضامنٌ، المؤَذِّن مُؤْتَمَنٌ، فارْشُدِ الأئِمَّة واغْفِرْ للْمُؤَذِّنينَ، الثالث وَجَدْنا ما عَمِلْنا، رَبِحنا ما قَدَّمْنا، خَسِرْنا ما خَلَّفْنا، قَدِمْنا على رَبٍّ غَفُورٍ" (¬٣).