قال: فمضَيْتُ إلى الغُلام، ولم أزَلْ أدارِيه، وأرفُقُ به، حتَى تَرْضَّيْتُه له، وجِئتُه به، فمرَّ لنا يومئذ أطْيب يومٍ وأحْسَنَه، وغَنَّتْنا هزارُ في هذا الشِّعر رَمَلا عجيبا.
وحدَّث عبد الله (¬١) بن موسى الكاتب، قال: دخلتُ على عبد الله بن المعْتَزِّ، وفي داره طبقاتٌ من الصُّناع، وهو يبْنِيها ويُبَيِّضُها، فقلتُ له: ما هذه الغَرامةُ الجادَّة؟ فقال: ذلك السَّيْلُ الذي جاء من ليالٍ، أحْدَث في داري ما أحْوَجَ إلى هذه الغَرامة الجادّة والكُلْفة، فقلتُ (¬٢):
ألا مَن لِنَفسٍ وأحْزانِها … ودارٍ تَداعَى بحِيطانِها (¬٣)
أظلُّ نَهارِيَ في شَمْسِها … شَقِيَّا مُعَنَّى ببُنيانِها (¬٤)
أُسَوِّدُ وَجْهِي بَتْبيِيضِها … وأهْدِمُ كيسي بعُمْرانها (¬٥)
ومن هنا أخذ الجَزَّارُ قولَه (¬٦):
أُكَلِّفُ نفسي كلَّ يومٍ وليلةٍ … هُمومًا على مَنْ لا أفوزُ بخَيْرِه
كما سَوَّد القصَّارُ في الشمس وَجْهَه … ليَجْهَدَ في تَبْييض أثْوابِ غيرِه
وحدَّث جعفر بن قُدامة، قال (٦): كُنّا عندَ عبد الله بن المعتزِّ، ومعنا النَّمَرِيُّ، وحضَرتِ الصلاةُ، فقام النَّمَرِيُّ فصلَّى صلاةً خفيفةً جدًّا، ثم دعا