بعدَ انْقِضاء صَلَواتِه، وسجد سجدةً طويلةً جدًّا، حتى استَثْقَلَه جميعُ مَن حضر بسبِبها، وعبدُ الله ينظر مُتَعجِّبًا، ثم قال (¬١):
صلاتُك بين الملا نَقْرةٌ … كما اخْتلَس الجَرْعَة الوَالِغُ (¬٢)
وتسجدُ من بعدِها سجدةً … كما خُتِمَ المزْوَدُ الفارِغُ
قال (¬٣): وكنّا عند ابن المعْتَزِّ يومًا، ومعنا النَّمَرِيّ، وعنده جاريةٌ لبعض بناتِ المعْتَزِّ تُغَنِّيه، وكانت مُحْسِنةً، إلا أنَّها، كانت في نهاية القُبْح، فجعل عبد الله يُجَمِّشُها (¬٤)، ويتعاشَق، فلمَّا قامتْ، قال له النَّمَرِيُّ: أيها الأمير، سألتُك بالله، أتَعْشَقُ هذه التي قَطُّ ما رأيتُ أقْبَحَ منها؟ فقال وهو يضحك (¬٥):
قلبِي وَثَّابٌ إلى ذا وذا … ليس يَرَى شيئا فيأباهُ (¬٦)
يَهيمُ بالحُسْن كما ينْبَغِي … ويَرْحَمُ القُبْحَ فيَهْواهُ
قال (¬٧): وكنتُ أشربُ (¬٨) مع عبد الله بن المعْتَزِّ، في يومٍ من أيام الربيع بالعبَّاسيَّة والدنيا كالجنَّة المزَخْرَفة، فقال عبد الله:
حَبَّذا آذارُ شهرا … فيه للنَّوْرِ انْتِشارُ
ينْقُصُ الليلُ إذا حَلَّ … ويَمْتَدُّ النهارُ
وعلى الأرضِ اصْفِرارُ … واخْضِرارُ واحْمِرارُ