قال ألا تَشْرَبُ بالنهارِ … وفي ضِياءِ الفجر والأسْحارِ (¬١)
والنَّجْمُ في حَوْض الغُروب واردُ … والفجرُ في إثْر الظلام طارِدُ
ونفَض الليلُ على الرَّوضِ النَّدَى … وحرَّكَتْ أغْصانُه ريحَ الصَّبا
وقد بدَتْ فوق الهلال كُرْبتُه … كهامةِ الأسود شابتْ لِحْيتُه (¬٢)
منها أيضًا:
أما تَرَى البُسْتان كيف نَوَّرَا … ونَشر المنْثورَ بُرْدا أصْفَرَا (¬٣)
وضحِك الوردُ إلى الشَّقائقِ … واعْتنَق القَطْرَ اعْتناقَ الوامِق
وياسَمِينًا في ذُرَى الأغصان … مُنَظَّما كقِطَع العِقْيانِ (¬٤)
والسَّرْوُ مثلُ قُضُبِ الزَّبَرْجدِ … قد اسْتَمَدَّ الماءَ مِن تُرْبٍ نَدِي (¬٥)
وجُلَّنارَ كاحْمِرارِ الخَدِّ … أو مِثْلِ أعْرافِ دُيوكِ الهِنْدِ (¬٦)
والأقْحوانُ كالثّنايا الغُرِّ … قد صُقِلَتْ أنْوارُه بالقَطْرِ (¬٧)
وأكثرَ الفُضولَ والأوصَافا … فقلتُ قد جَنَيْتَ لي الخِلافا (¬٨)
فاسمَعَ فإنِّي للصَّبوحِ عائبُ … عندِيَ مِن أخْباره عجائبُ
إذا أرَدت الشُّرْبَ عند الفجر … والنَّجْمُ في لُجَّة ليلٍ يَسْرِي
وكان بَرْدٌ فالنَّديمُ يَرْتَعِدْ … وريقُه على الثّنايا قد جَمَدْ (¬٩)