وللغُلام ضَجْرةٌ وهَمْهَمَهْ … وشَتْمَةٌ في صدْرِه مُجَمْجَمَهْ
يَمْشي بلا رِجْلٍ من النُّعاس … ويَدْفَقُ الكاسَ على الجُلّاسِ
ويَلْعَنُ المولَى إذا دعاهُ … ووَجْهُه إن جاء في قَفاهُ
وإن أحسنَ من نَديمٍ صَوْتا … قال مُجيبا طَعْنةً وموتا
فإن طَرَدْتَ البَرْدَ بالسُّتورِ … وجِئْتَ بالكانونِ والسّمُّورِ (¬١)
فأيُّ فضلٍ للصَّبوحِ يُعْرَفُ … على الغبوقِ والظَّلامُ مُسْدِفُ
ولو دَسَسْتَ الماء مَحْمُوما لما … نَجَا من القَرِّ إذا ما صَمَّما (¬٢)
يُحِسُّ مِن رَوائِح الشَّمائل … صَرْصَرَةٌ تَرْسُبُ في المفاصلِ (¬٣)
حتى إذا ما ارْتفعَتِ شمس الضُّحَى … قيلَ فلانٌ وفلان قد أتَى (¬٤)
ورُبَّما كان ثَقِيلا مُحْتَشَمْ … فطوَّل الكلامَ حِينًا وجَثَمْ (¬٥)
ورُفِع الرَّيْحانُ والنَّبيذُ … وزال عنه عَيْشُه اللّذيذُ (¬٦)
وفي هذا القدر كفايةٌ من هذه الأرْجَوزة، وقد عارضها الشريف أبو الحسن علي بن الحسين ابن حَيْدَرة العَقِيلِيّ (¬٧)، وعكَس مَقْصودَه فيها، ومدَح الصَّبوحَ، ولكن قال الصَّفَدِيّ: إنّ هذه دُرَّةٌ يَتِيمةٌ، وتلك مَرْجانةٌ.