فكأنَّ حُمْرةَ لَوْنِها مِن خَدِّه … وكأنَّ طِيبَ رِياحِها مِن نَشْرِه (¬١)
حتى إذا صَبَّ المزاجَ تبسَّمتْ … عن ثَغْرِها فحسِبْتَه عن ثَغْرِه (¬٢)
ما زال ينجز لي مواعد عينه … فمه وأحسب ريقه من خمره (¬٣)
يا ليلةً شغَل الرّقادُ غَيورَها … عن عاشقٍ في الحُبِّ هاتِكِ سِتْرِه (¬٤)
إن لم تَعودِي للمُتَيَّمِ مَرَّةً … أخْرَى فإنّكِ غَلْطةٌ من دَهرِه
وقال أيضًا (¬٥):
خَلِّ الزّمانَ إذا تقاعَسَ أو جَمَحْ … واشْكُ الهُمومَ إلى المدامَة والقَدَحْ
واحْفَظْ فُؤادَك إن شَرِبْتَ ثلاثةً … واحْذَرْ عليه أن يطيرَ من الفَرَحْ
هذا دواء للهمومِ مُجَرَّبٌ … فاقْبَلْ نصيحةَ صاحبٍ لك قد نَصَحْ
ودَعِ الزمانَ فكم رَفيقٍ حازمٍ … قد رام إصْلاحَ الزمانِ فما صَلَحْ
وقال أيضًا (¬٦):
شَرِبْنا بالصَّغيرِ وبالكبير … ولم نَحْفَلْ بأحْداثِ الدُّهورِ
فقد ركَضتْ بنا خيلُ الملاهِي … وقد طِرْنا بأجْنِحَةِ السرورِ
وقال أيضًا (¬٧):
قد مضى آب صاغِرًا لَعْنة اللـ … ـه عليهِ ولَعْنَةُ اللاعِنِينا
وأتانا أيْلولُ وهو يُنادِي … الصَّبوحَ الصَّبوحَ يا غافِلِينا