فطالما نَبَّهَتْنِي للصَّبوحِ بها … في غُرَّة الفجرِ والعصفورُ لم يطِرِ
أصْواتُ رُهْبانِ دَيْرٍ في صلاتهِم … سودِ المدارعِ نَعّارين في السَّحِرِ
مُزَنَّرين على الأوْساطِ قد جعَلوا … فوق الرُّؤوس أكاليلا من الشَّعَرِ
كم فيهمُ مِن مَليحِ الوَجْه مُكْتَحِلٍ … بالسِّحْرِ يكْسِرُ جَفْنَيه على حَوَرِ (¬١)
لاحَظْتُه بالهوى حتى اسْتقادَ له … طَوْعا وأسْلَفَنِي الميْعادَ بالنظَرِ
وجاءَنِي في قميص الليل مُسْتَتِرا … يسْتَعْجِلُ الخَطْوَ من خوفٍ ومن حَذَر
ولاح ضَوءُ هلالٍ كاد يفْضَحُه … مثلُ القُلامِة قَد قُصَّتْ من الطُّفُرِ (¬٢)
فقُمْتُ أفْرِشُ خَدِّي في الطريق له … ذُلًّا وأسْحَبُ أكْمامِي على الأثَر
وكان ما كان مما لستُ أذكْرهُ … فظُنَّ شَرًّا ولا تسأَلْ عن الخَبَر (¬٣)
وقال أيضًا (¬٤):
ألا مَن لقلبٍ في الهوى غيرِ مُنْتَهٍ … وفي الغَيِّ مِطْواعٍ وفي الرُّشْدِ مُكْرَهِ
أُشاوِرُه في تَوْبةٍ فيقولُ لا … فإن قلتُ تأتِي فِتْنَةً قال أين هِي (¬٥)
فيا ساقِيَيَّ اليومَ عُودا كأمْسِنا … بإبْريق راحٍ في الكُئوسِ مُقَهْقِهِ
أُوَرِّثُ نفسي مالَها قبلَ وارِثِي … أُنْفقُه فيما تُحِبُّ وتَشْتَهِي
وقال أيضًا (¬٦):
قد حَثَّنِي بالكاس أوَّلَ فَجْرِه … ساقٍ علامةُ دِينِه في خَصْرِه