والنَّهْرُ في الرَّوْض مثلُ إيمٍ … يطْلُبُ مِن خَوْفِه مَفَرَّا (¬١)
والماءُ فيه جَرَى بَرِيدًا … أراه يُنْهِي إليك أمْرَا
مُسابِقًا للنَّسِيم كَيْما … يَلْثَمُ من راحتَيْك عَشْرا
رسائلٌ للنَّسيم راقَتْ … تُحيلُ نَظْمَ الرِّياض نَثْبَرا
بَقيتَ في راحةٍ وعِزٍّ … ونِعْمَةٍ لا تزالُ تَتْرَى
فأجاب بقوله (¬٢):
لا غَرْوَ لي إن طَلَبْتُ عُذْرًا … عن أُفُقٍ صِرْتَ فيه بَدْرَا (¬٣)
لا سِيَّما والرِّياضُ أضْحَتْ … تُهْدِي لنا من ثَناكَ نَشْرَا
وسائلُ النَّهْرِ مَدَّ كَفًّا … ألْقَتْ إليه الغُصونُ دُرَّا (¬٤)
لكنَّه خاف حينَ مالَتْ … عليه من سَلْبِه ففَرَّا
برَبْوَةٍ أصْبَحَتْ عَرُوسًا … تُهْدَى إليها النُّفوسُ مَهْرَا
بِتَّ على نَهْرِها فأضْحَى … يزيدُ بالجود منك بَحْرَا (¬٥)
لله كم من سُطورِ دَوْحٍ … يوما إذا ما ذُكِرْتَ سَطْرَى
بها مُقِرٌّ ولسْت ممَّن … يَرْضَى بَديلا عنها بمقْرَى
سَطرَى؛ بفتح السِّين، وسُكون الطَّاء، وراء مفتوحة، وألفٍ مقصورةٍ، ومقرى؛ على ما ضبَطه أبو الحسن علي بن عُبَيْد الكُوفِيّ المتْقِنُ الخَطِّ والضَّبْط، وعلى ما نقَله ابنُ عَدِيٍّ، بالفتح، ثم السكون، وراء، وألف مقصورة، وتُكْتَبُ ياءً لمجيئها رابعةً.