يا أيَّها النُّور الذي يجْلُوا الغَسَقْ
وَجْهُك هذا قمرٌ إذا اتَّسَقْ
عساك أن تَدْنُو دُنُوَّ مَن وَمِقْ
نَحوَ غلامٍ وكتابٍ وطبَقْ
وإن تشأْ فاقْرأْ أوائلَ الفَلَقْ
فأجابه النُّور الإسْعَرْدِيّ، بقوله (¬١):
يا مَجْدًا إلى ذُرَى الفضلِ سَبَقْ
ومَن سَمَا نَحْوَ المعالِي وسَمَقْ (¬٢)
يا حبَّذا منكَ كتابٌ وطَبَقْ
وحبَّذا الغلامُ لو كان يَقَقْ (¬٣)
وكتبَ سعد الدين ابنُ عَرَبِيّ (¬٤) إلى القاضي مجد الدين، وقد عَزَموا على الخُروج لملْتَقَى والِده الصاحب كمال الدين وقد عاد من "الموْصِل"، سنة ثلاث وخمسين وستِّمائة، ويَطْلُبُ لرَفِيقِه النَّجْم ابن أبى الطَّيّب دَابَّةً، قولَه:
النَّجْمُ مُصاحبِيِ قَوِيُّ العَزْمِ … ما عندِي ما يَرْكَبُه للعُدْمِ
والعبد يُرَجِّي إن أتَى صُحْتَنا … أن نُسْرِعَ إذ سِرْنا بِسَيْرِ النّجْمِ
فسيَّر إليه القاضي مجد الدين بَغْلةً وكتب إليه يقول:
البَغْلَة قد أصْغَتْ لحُسْنِ النَّظْمِ … سَمْعا وأتَتْ مُطيعةً للرَّسْمِ