عَثَرْتَ وقدْ ضَلِلْتَ بطَوْدِ عِلْمٍ … أما تَمْشِي على السَّنَنِ القَويم (¬١)
بمَن بسَط النَّدَى وأنارَ عَدْلا … يكُفُّ اللَّيْثَ عن ظُلْمِ الظَّليم (¬٢)
صحيح الزُّهْدِ غادَرَهُ تُقاهُ … وخَوْفُ اللهِ كالنضْوِ السَّقيمِ (¬٣)
مَضَى وسِراجُ مَنْزِلِه الثُّرَيَّا … ومَوْرِدُ بَيْتِه قَلْبُ الغُيومِ (¬٤)
ووَدَّعَ والثَّناءُ على عُلاهُ … يفوقُ مُضاعَفَ الغيثِ العَميمِ (¬٥)
وسارَ وكان للفُضَلاءِ منه … حُنُوُّ المرْضِعاتِ على الفَطِيمِ (¬٦)
وغاب فأعْدَمَ الأسْماعَ لَفْظًا … أرَقَّ من المدامَةِ للنَّدِيمِ
قلتُ: هذه الأبيات الثَّلاثة، ضمَّنها ابنُ فَهْدٍ مع تَغْييرٍ يسيرٍ، ثلاثةَ أعْجازٍ من مَقْطوع، قاله المنازِيُّ (¬٧) الشاعر المشهورُ، يَصِف وادِيًا كثيرَ الأشجار، طيَّب التُّرْبة، حسَن المنْظَرِ، يُقالُ له "وادى يُزاعة" (¬٨)، من نَواحِي "حلب"، وهو:
وَاقانا لَفْحَةَ الرَّمْضاء وادٍ … سَقاه مُضاعَفُ الغيث العميمِ
نَزَلْنا دَوْحَهُ فحَنا علينا … حُنُوَّ المرْضِعاتِ على الفَطيم