لطيف المزاج، فكنا نسايره (¬١) في طلب الحديث، فإذا رأي صورة حسنة، قال هذا صحيح على شرط البخاري، فنظمت هذه الأبيات:
بدا كهلال العيد وقت طلوعه … وماس كغصن الخيزران المنعَّم (¬٢)
غزال رخيم الدال وافى مواصلا … موافقة منه على رغم لومي (¬٣)
مليح غريب الحسن أصبح مُعْلَما … بحمرة خدّ بالمحاسن معلِم
وقالوا على شرط البخاري قد أتى … فقلت على شرط البخاري ومسلم
فقال مولانا أنا البخاري: فمن مسلم؟
فقلت له: أنس البخاري، وأنا مسلم.
قال لنا شيخنا أبو حيان (¬٤): ويشبه هذه الحكاية ما جرى بين الحافظ أبي عمر بن عبد البر (¬٥) النمري والحافظ أبي محمد على بن أحمد اليزيدي (¬٦)، كانا يتسايران في سكة الحطّابين من "إشبيلية"، فاستقبلهما غلام وضيء الوجه، فقال أبو محمد: إن هذه لصورة حسنة، فقال أبو عمر: لعلّ ما تحت الثياب ليس هناك، فأنشد أبو محمد ارتجالا:
وذي عذل فيمن سباني حسنه … يطيل ملامى في الهوى ويقول
أفي حسن وجه لاح لم تر غيرَه … ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل (¬٧)