المسألة الأولى: الخشوع في الصلاة.
ومما يسهل على المسلم في رمضان خشوعه في صلاته، بل قد يكون رمضان منطلقاً للمؤمن للتمكن من عبادة الخشوع في الصلاة طوال عمره، إذا وفقه الله لتحقيق أسباب الخشوع في هذا الشهر المبارك وذاق حلاوته ولذته، فإنه يحرص على الاستمرار على ذلك بعد رمضان، ودونك بعض الأسباب المعينة على الخشوع:
الأول: الدعاء.
الثاني: مجاهدة النفس على حضور القلب في الصلاة.
الثالث: وإليك مجموعة من الأحاديث لها أثر على خشوع القلب في الصلاة إذا حقق العبد ما فيها، وجاهد نفسه على ذلك:
أولاً: حديث عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ ﵁ الطويل وفيه: قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ فَالْوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ، وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (¬١).
من فوائده:
١ - قوله ﷺ: «وفرغ قلبه لله» أي: جعله حاضرًا لله، وفرغه من الأشغال الدنيوية (¬٢).
وهذا هو الخشوع أي: حضور القلب بين يدي الله في الصلاة.
٢ - قال ابن كثير ﵀: "والخشوع في الصلاة إنما يحصل بمن فرغ قلبه لها، واشتغل بها عما