أبرز أدوات الكتابة في العهد النبوي:
يقول الزرقاني (ت: ١٣٦٧ هـ) ﵀:
"كان الصحابة يكتبون القُرْآن بأمر الرسول ﷺ على العسب، وهي: جريد النخل، وعلى اللخاف، وهي: الحجارة الرقيقة، وعلى الرقاع، وهي: الأوراق، وقطع الأديم، وهي: الجلد وعظام الأكتاف، والأضلاع، ثم يوضع المكتوب في بيت رسول الله- ﷺ، وهكذا انقضى عهد النبوة ولم يُجمع القرآن في مصحف واحد، بل كُتب منثورًا بين قطع الجلد والعظام ونحوها". (¬١)
ونسوق جملة من الأخبار الصحاح تبين لنا أنوعًا من تلك الأدوات البدائية المستعملة في هذا العهد المبارك، من ذلك:
ما ثبت عند البخاري من حديث البراء بن عازب ﵁ أنه قال: لما نزلت: (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النساء: ٩٥).، قال النبي ﷺ: ادع لي زيدًا وليجيء باللوح والدواة والكتف، أو الكتف والدواة، ثم قال: اكتب: (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ)، وخلف ظهر النبي- ﷺ عمرو ابن أم مكتوم الأعمى ﵁، فقال: يا رسول الله فما
تأمرني؟ فإني رجل ضرير البصر، فنزلت مكانها: (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) (¬٢)
وعن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قال: "فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ".
وفي رواية: "فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ". (¬٣)
وفي رواية: "ومن الأضلاع"، وفي رواية: "والأقتاب". (¬٤)
وعَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قال: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ -فَقال: "ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوِ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ". (¬٥)