ولم تذكر المدة التي استغرقتها اللجنة في كتابة المصحف، وقد رضي الصحابة - رضى الله عنهم - ما صنعه عثمان - رضى الله عنه - وأجمعوا على صحته وسلامته، وقال زيد بن ثابت - رضى
الله عنه - "فرأيت أصحاب محمد ﷺ يقولون: أحسن والله عثمان، أحسن والله عثمان". (¬١)
ثالثًا: أبرز معالم هذا الجمع
لقد حدد عثمان-﵁ مع أعضاء لجنة الجمع معالم هامة في نسخ المصاحف العثمانية لا يحيدون عنها بحال من الأحوال والتي كان من أبرزها ما يلي:
١ - عدم نسخ وكتابة أي شيء إلا بعد تحقق وثبوت قرآنيته، مع تجريد الصحف من النقط والشكل ومن كل ما ليس بقرآن.
٢ - التأكيد على عدم نسخ وكتابة إلا ما استقرت عليه العرضة الأخيرة، وهو الموافق لما أُثْبِتَ في اللوح المحفوظ
٣ - التأكد من أن ما يكتب لم تنسخ قراءته، وترك وإهمال كل ما ثبت نسخه، والمنسوخ هوما يسمى: بـ "القراءات الشاذة" عند المتأخرين.
والقراءة الشاذة عند الجمهور هي ما لم يثبت بطريق التواتر. (¬٢)
قال ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) ﵀: -
فهذه القراءة تسمى اليوم شاذة لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه، وإن كان إسنادها صحيحًا، فلا تجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا في غيرها. (¬٣)
والبعض يسميها قراءة تفسيرية وفي ذلك يقول ابن كثير ﵀:
وهذه "القراءات الشاذة" إذا لم يثبت كونها قرآناً متواتراً فلا أقل أن يكون خبر واحد أو تفسيرًا من الصحابة، وهو في حكم المرفوع. (¬٤)