فإن ذكر المتن بزيادة لفظة " كان " لتوهم وجود نقصان في القرآن، وبذكر الخبر بصيغة توهم أن السيوطي ﵀ نقل هذا وأيَّده أو صححه، وهو خلاف الواقع، بل إن الرواية عن عمر مكذوبة وقد تكلم السيوطي نفسه على إسنادها ناقلاً نقد الذهبي لها.
وقد قال الذهبي في ميزان الاعتدال: عن الخبر أنه: " خبر باطل ". (¬١)
ووافقه الحافظ ابن حجر العسقلاني في: " لسان الميزان "- كذلك -. (¬٢) - ولم يكن ثمة حاجة لتفسير الخبر وهذه حاله.
أما الجهة الثانية: فمن جهة نكارة المتن نفسه
وأما عن نكارة متنه: فهي غاية في النكارة؛ فإن عدَّ حروف القرآن لم يثبت في حديث، ولا كان من عمل الصحابة ﵃.
قال السيوطي (ت: ٩١١ هـ) ﵀:
وأخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب مرفوعًا: "القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف فمن قرأه صابرًا محتسبًا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين". رجاله ثقات إلا شيخ الطبراني محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس تكلم فيه الذهبي لهذا الحديث ". (¬٣)
وقال الألباني (ت: ١٤٢٠ هـ) ﵀:
لوائح الوضع على حديثه ظاهرة، فمثله لا يحتاج إلى كلام ينقل في تجريحه بأكثر مما أشار إليه الحافظ الذهبي ثم العسقلاني؛ من روايته لمثل هذا الحديث وتفرده به!. (¬٤)
وفي أصل مسألة عد حروف القرآن قال السيوطي (ت: ٩١١ هـ) ﵀:
" وقد قال السخاوي: لا أعلم لعدد الكلمات والحروف من فائدة؛ لأن ذلك إن أفاد فإنما يفيد في كتاب يمكن فيه الزيادة والنقصان، والقرآن لا يمكن فيه ذلك ". (¬٥)
وأما قول عمر بن الخطاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁: " لا يدّعيّن أحدٌ أن القرآن مكتمل لأنه قد فُقد معظمه ". (¬٦)