قيل لعبد الله بن مسعود: لِمَ لمْ تكتب فاتحة الكتاب في مصحفك؟ فقال: لو كتبتها لكتبتها مع كل سورة. (¬١).
فإن قيل: لو كانت الفاتحة من القرآن لأثبتها ابن مسعود في مصحفه، ولمّا لم يثبتها دلّ على أنّها ليست من القرآن.
قلنا: يجيب عن هذا المعنى ويجليه ابن الأنباري حيث يقول ﵀:
يعني أن كل ركعة سبيلها أن تفتتح بأم القرآن قبل السورة المتلوة بعدها، فقال: اختصرتُ بإسقاطها، ووثقتُ بحفظ المسلمين لها، ولم أثبتها في موضع فيلزمني أن أكتبها مع كل سورة إذا كانت تتقدمها في الصلاة. (¬٢)
الأثر الثاني: ما رواه أبو عُبيدٍ القاسم بن سلاّم (ت: ٢٢٤ هـ) عن ابن سيرين قال: كتب أُبَيُّ بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب، وتركها ابن مسعود. (¬٣)
الأثر الثالث: ما رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي شَيْبَةَ العَبْسيُّ (ت: ٢٣٥ هـ):
قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَال: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ لا يَكْتُبُ المُعَوِّذَتَيْنِ. (¬٤)
الأثر الرابع: ما رواه عليُّ بنُ أبي بكرِ بنِ سُليمَانَ الهَيْثَميُّ (ت: ٨٠٧ هـ):
عن عبدِ الرحمنِ بنِ يَزِيدَ - يعني: النَّخَعِيَّ- قالَ: كانَ عبدُ اللهِ يَحُكُّ المُعَوِّذَتَيْنِ مِن مَصاحِفِه ويقولُ: إِنَّهُما ليسَتا مِن كِتاب اللهِ ﵎. (¬٥)
وقد رواه كذلك أحمد في المسند من طريق أبي إسحاق السبيعي والأعمش كذلك. (¬٦)
المحور الرابع: أبرز رواة الآثار الواردة في هذه الشبهة في الميزان:
أولًا: الراوي الأول: الأعمش
الكلام على الأعمش: الأعمش هو: سليمان بن مهران الأسدي. (¬٧)