قال الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀:
والمعروف في كلام العرب أن التغني إنما هو الغناء الذي هو حسن الصوت بالترجيع. (¬١)
قال النووي (ت: ٦٧٦ هـ) ﵀:
اعلم أن جماعات من السلف كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرؤوا وهم يستمعون وهذا متفق على استحبابه وهو عادة الأخيار والمتعبدين وعباد الله الصالحين وهى سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ فقد صح عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ اقرأ عليَّ القرآن فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئتُ إلى هذه الآية (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) (النساء: ٤١) قال حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان. (¬٢)
و روى الحاكم كذلك من حديث البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: "زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا". (¬٣)، وفي رواية" حُسْنُ الصوت؛ زينة القرآن ". (¬٤)
وفي الصحيحين أن النبي ﷺ سمع صوتَ أبي موسى الأشعري ﵁ يقرأ من الليل فوقف فاستمع لقراءته، ثم قال: " لقد أوتي مِزْمَارًا من مزامير آل داود" (¬٥) وفي رواية قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي مُوسَى: " لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " (¬٦)، قال أبو موسى: "لو علمت يا رسول الله أنك تستمع إليَّ لحبرتّه لك تحبيرًا". (¬٧)