قيل فإن أتى بكتب فقال: سمعتها وهو ثقة.
قال: لا يؤخذ عنه أخاف أن يزاد في حديثه بالليل.
هذا١ وإن كان صريحا في أنه لا يؤخذ عمن لا يحفظ، فإن العمل في القديم والحديث٢ على خلافه، لا سيما منذ دونت الكتب، وقد ذكر المؤلف/ (ر١١/ب) في (النوع السادس والعشرين) ٣ أن ذلك من مذاهب أهل التشديد. هذا٤ إن/ (ي٢٠) أراد المصنف بالحفظ حفظ ما يحدث به الراوي بعينه، وإن أراد أن الراوي شرطه أن يعد حافظا، فللحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا.
[شروط التسمية بالحافظ:]
١- وهو الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف.
٢- والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم.
٣- والمعرفة بالتجريح والتعديل، وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون.
فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا.
ولم يجعله أحد من أئمة الحديث شرطا للحديث الصحيح.
نعم والمصنف لما ذكر حد الصحيح٥ لم يتعرض للحفظ أصلا، فما باله يشعر هنا بمشروطيته.