Lewati ke konten

Kitab: Lawami'ul Anwar al-Bahiyyah · Pengarang: السفاريني

Baca Juz 2, halaman 257

  1. الباب الخامس ذكر سيدنا محمد وبعض الأنبياء وفضله وفضل أصحابه وأمته
  2. إرسال الرسل منة من الله تعالى

((وَمِنْ عَظِيمِ مِنَّةِ السَّلَامِ ... وَلُطْفِهِ بِسَائِرِ الْأَنَامِ))

(أَنْ أَرْشَدَ الْخَلْقَ إِلَى الْوُصُولِ ... مُبَيِّنًا لِلْحَقِّ بِالرَّسُولِ)

((وَمِنْ عَظِيمِ مِنَّةِ)) الرَّبِّ ((السَّلَامِ)) الْمِنَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمَنِّ، وَهُوَ الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثِيبُهُ وَلَا يَطْلُبُ الْجَزَاءَ عَلَيْهِ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْمَنَّانُ، وَهُوَ الْمُنْعِمُ الْمُعْطِي مِنَ الْمَنِّ وَهُوَ الْعَطَاءُ، وَقَدْ يَقَعُ الْمَنَّانُ عَلَى الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ وَاعْتَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ، وَهُوَ مَذْمُومٌ، لِأَنَّ الْمِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا، وَالسَّلَامُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ ذُو السَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَنَقِيصَةٍ، فَيَكُونُ مِنْ أَسْمَاءِ التَّنْزِيهِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَالِكُ تَسْلِيمِ الْعِبَادِ مِنَ الْمَهَالِكِ فَيَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الْقَادِرِ، وَقِيلَ ذُو السَّلَامِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجِنَانِ فَيَرْجِعُ إِلَى الْكَلَامِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ قَالَ تَعَالَى ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقُدُّوسِ وَالسَّلَامِ أَنَّ الْقُدُّوسَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ فِي الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ، وَالسَّلَامَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا لَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ((وَ)) مِنْ عَظِيمِ ((لُطْفِهِ)) تَعَالَى أَيْ رِفْقِهِ ((بِسَائِرِ)) أَيْ: جَمِيعِ ((الْأَنَامِ)) كَسَحَابٍ، وَالْآنَامُ بِالْمَدِّ وَالْأَنِيمُ كَأَمِيرٍ الْخَلْقُ أَوِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَجَمِيعُ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَيْ: مِنْ رِفْقِهِ تَعَالَى بِهِمْ فِي الْفِعْلِ وَالْعِلْمِ بِدَقَائِقِ الْمَصَالِحِ وَإِيصَالِهَا إِلَى مَنْ قَدَّرَهَا لَهُ مِنْ خَلْقِهِ، يُقَالُ: لَطَفَ بِهِ وَلَهُ بِالْفَتْحِ يَلْطُفُ لُطْفًا إِذَا رَفُقَ بِهِ، وَأَمَّا لَطُفَ بِالضَّمِّ يَلْطُفُ فَمَعْنَاهُ صَغُرَ وَدَقَّ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى اللَّطِيفُ وَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ لَهُ الرِّفْقُ فِي الْفِعْلِ وَالْعِلْمِ.

وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ: مِنَّةِ الْمَنَّانِ وَلُطْفِهِ بِسَائِرِ الْإِنْسَانِ لِعَدَمِ شُمُولِ نَحْوِ الْجِنِّ، فَبِسَبَبِ عُمُومِ الْأَنَامِ عَلَى الْإِنْسَانِ عَدَلَ إِلَيْهِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ كَالْإِنْسِ الْبَشَرِ، وَالْمَنُّ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ شَامِلَةٌ لِلثَّقَلَيْنِ بَلْ لِكُلِّ الْخَلْقِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

((أَنْ)) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ تُسْبَكُ مَعَ مَا بَعْدَهَا بِمَصْدَرٍ ((أَرْشَدَ)) أَيْ: هَدَى وَدَلَّ وَدَعَا ﷾، يُقَالُ: رَشَدَ كَنَصَرَ وَفَرِحَ رُشْدًا وَرَشَادًا هَدَى، وَاسْتَرْشَدَ طَلَبَ الرُّشْدَ، وَالرُّشْدُ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى طَرِيقِ الْخَلْقِ مَعَ تَصَلُّبٍ فِيهِ، وَالرَّشِيدُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْهَادِي إِلَى

Rujukan halaman ini: لوامع الأنوار البهية، ج 2، ص 257 (SanadKitab #8353, hlm. urut 708)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.