Lewati ke konten

Kitab: Lawami'ul Anwar al-Bahiyyah · Pengarang: السفاريني

Baca Juz 2, halaman 276

  1. الباب الخامس ذكر سيدنا محمد وبعض الأنبياء وفضله وفضل أصحابه وأمته
  2. خاتم النبيين

وَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] فِي كُنْتُمْ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: كَانَ وَصْفُكُمْ فِي الْبِشَارَةِ قَبْلَ وُجُودِكُمْ، قَالَهُ الْحَسَنُ، الثَّانِي: كُنْتُمْ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمِهِ، أَوْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.

قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أَيْ: مَا زِلْتُمْ، وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى كُنْتُمْ أَيْ أَنْتُمْ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَدْ يَأْتِي الْفِعْلُ عَلَى بِنْيَةِ الْمَاضِي، وَهُوَ ذَاهِبٌ أَوْ مُسْتَقْبَلٌ كَقَوْلِهِ: كُنْتُمْ، وَمَعْنَاهُ أَنْتُمْ، وَمِثْلُهُ ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ١١٦] أَيْ يَقُولُ اللَّهُ، وَمِثْلُهُ ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] وَنَظَائِرُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَاعْلَمْ أَنَّ فَضِيلَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى الْأُمَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِ الْحَقِّ لَهَا وَتَقْدِيمِهِ إِيَّاهَا، إِلَّا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ لِذَلِكَ سَبَبًا كَمَا جَعَلَ سَبَبَ سُجُودِ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ ﵇ عِلْمُهُ بِمَا جَهِلُوهُ، فَكَذَلِكَ جَعَلَ لِتَقْدِيمِ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَبَبًا هُوَ الْفِطْنَةُ وَالْفَهْمُ وَالْيَقِينُ وَتَسْلِيمُ النُّفُوسِ، فَاعْتَبَرَ حَالَهُمْ بِمَنْ قَبْلَهُمْ، فَإِنَّ قَوْمَ مُوسَى رَأَوْا قُدْرَةَ الْخَالِقِ فِي شَقِّ الْبَحْرِ، ثُمَّ قَالُوا: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا، ثُمَّ مَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ، وَعَرَضَتْ لَهُمْ غُزَاةٌ فَقَالُوا: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا، وَلَمْ يَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ حَتَّى نَتَقَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ، وَلَمَّا اخْتَارَ مُوسَى سَبْعِينَ مِنْهُمْ وَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ مَا أَوْجَبَ تَزَلْزُلَ الْجَبَلِ بِهِمْ، وَلِهَذَا لَمَّا صَعِدَ نَبِيُّنَا ﷺ عَلَى جَبَلِ حِرَاءَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ تَزَلْزَلَ، فَقَالَ: «اسْكُنْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» .

فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ مَنْ يَشُكُّ كَقَوْمِ مُوسَى. وَمَنْ تَأَمَّلَ حَالَ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَآهُمْ قَدْ أُمِرُوا بِقَوْلِ حِطَّةٍ، فَقَالُوا: حِنْطَةٌ، وَقِيلَ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا، فَدَخَلُوا زَحْفًا، وَآذَوْا نَبِيَّهُمْ فَقَالُوا: آدَرُ. وَمِنْ مَذْهَبِهِمُ التَّشْبِيهُ وَالتَّجْسِيمُ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ التَّغْفِيلِ، لِأَنَّ الْجِسْمَ مُؤَلَّفٌ، وَلَا بُدَّ لِلْمُؤَلَّفِ مِنْ مُؤَلِّفٍ. وَمِنْ غَفْلَةِ النَّصَارَى اعْتِقَادُهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَوْهَرٌ، وَالْجَوَاهِرُ تَتَمَاثَلُ، وَلَا مِثْلَ لِلْخَالِقِ، ثُمَّ مَقَالَاتُهُمْ فِي عِيسَى وَتَثْلِيثُهُمْ، وَدَعْوَاهُمْ فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ وَأَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ تَعَالَى تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْأَبْدَانُ، وَتَنْفِرُ مِنْهُ النُّفُوسُ، وَتُحِيلُهُ الْعُقُولُ، وَلَيْسَ لِلْقَوْمِ فُهُومٌ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ فُضَلَاءِ أُمَّتِنَا: إِنَّهُمْ عَارٌ عَلَى بَنِي آدَمَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأُمَمِ.

هَذَا، وَقَدْ عَلِمَ يَقِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَبَذْلَهُمْ أَنْفُسَهُمْ فِي الْحُرُوبِ وَطَاعَةَ الرَّسُولِ ﷺ -

Rujukan halaman ini: لوامع الأنوار البهية، ج 2، ص 276 (SanadKitab #8353, hlm. urut 727)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.