مُنْفَرِدًا وَكِلَاهُمَا ((فَرْضَا كِفَايَةٍ)) عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يُخَاطِبُ بِهِ الْجَمِيعَ وَيَسْقُطُ بِمَنْ يَقُومُ بِهِ، بِخِلَافِ فَرْضِ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، ((عَلَى مَنْ)) أَيْ إِنْسَانٍ أَوِ الَّذِي ((قَدْ وَعَا)) أَيْ حَفِظَ حُكْمَهُ وَعَلِمَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ إِصْلَاحَ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ إِنَّمَا هُوَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ زَوَاجِرِهِ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِهِ صَارَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ٧١] ، وَقَالَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩] ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ «عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» ". وَفِي لَفْظٍ مِنْ عِنْدِهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ» ".، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشَكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ» ". وَفِي رِوَايَةٍ: " «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ» ".
((وَإِنْ يَكُنْ ذَا)) أَيِ الَّذِي عَلِمَ بِالْمُنْكَرِ وَتَحَقَّقَهُ وَشَاهَدَهُ وَهُوَ عَارِفٌ بِمَا يُنْكِرُ ((وَاحِدًا)) أَوْ كَانُوا عَدَدًا وَلَكِنْ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ إِلَّا بِهِمْ جَمِيعًا ((تَعَيَّنَا)) أَيِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَصَارَا فَرْضَ عَيْنٍ ((عَلَيْهِ)) أَوْ عَلَيْهِمْ لِلُزُومِهِ عَلَيْهِمْ ((وَلَكِنْ شَرْطُهُ)) أَيْ شَرْطُ افْتِرَاضِهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ