Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar ash-Shawa'iq al-Mursalah · Pengarang: ابن الموصلي

Baca halaman 125

  1. معارضة العقل للشرع من عادة الكفار

الْعِشْرُونَ: أَنَّ دِلَالَةَ السَّمْعِ عَلَى مَدْلُولِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ الْعُقَلَاءِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي جِهَتِهَا، هَلْ هِيَ ظَنِّيَّةٌ أَوْ قَطْعِيَّةٌ وَأَرَادَتِ الرُّسُلُ إِفْهَامَ مَدْلُولِهَا وَاعْتِقَادَ ثُبُوتِهِ أَمْ أَرَادَتِ الرُّسُلُ إِفْهَامَ غَيْرِهِ وَتَأْوِيلَ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ وَصَرْفَهَا عَنْ ظَاهِرِهَا؟ فَلَا نِزَاعَ بَيْنَ الْعُقَلَاءِ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى مَدْلُولِهَا، ثُمَّ قَالَ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ: مَدْلُولُهَا ثَابِتٌ فِي الْأَمْرِ وَفِي الْإِرَادَةِ، وَقَالَتِ النُّفَاةُ أَصْحَابُ التَّأْوِيلِ: مَدْلُولُهَا مُنْتَفٍ فِي الْأَمْرِ وَفِي بَعْضِ الْإِرَادَةِ، وَقَالَ أَصْحَابُ التَّخْيِيلِ: مَدْلُولُهَا ثَابِتٌ فِي الْإِرَادَةِ مُنْتَفٍ فِي الْأَمْرِ، وَأَمَّا دِلَالَةُ مَا عَارَضَهَا مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ عَلَى مَدْلُولِهِ فَلَمْ يَتَّفِقْ أَرْبَابُهَا عَلَى دَلِيلٍ وَاحِدٍ مِنْهَا، بَلْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَقُولُ فِي أَدِلَّةِ خُصُومِهَا: إِنَّ الْعَقْلَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهَا لَا عَلَى صِحَّتِهَا، وَأَهْلُ السَّمْعِ مَعَ كُلِّ طَائِفَةٍ فِي دِلَالَةِ الْعَقْلِ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ تِلْكَ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى الْمُخَالِفَةِ لِلسَّمْعِ، فَكُلُّ طَائِفَةٍ تَدَّعِي فَسَادَ قَوْلِ خُصُومِهَا بِالْعَقْلِ، يُصَدِّقُهُمْ أَهْلُ السَّمْعِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُكَذِّبُونَهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ صِحَّةَ قَوْلِهِمْ بِالْعَقْلِ.

وَقَدْ تَضَمَّنَتْ دَعْوَى الطَّوَائِفِ فَسَادَ مَا يَفْهَمُ الْعَقْلُ بِشَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَشَهَادَةِ أَهْلِ الْوَحْيِ وَالسَّمْعِ مَعَهُمْ، وَلَا يُقَالُ: هَذَا يَنْقَلِبُ عَلَيْكُمْ بِاتِّفَاقِ شَهَادَةِ الْفِرَقِ كُلِّهَا عَلَى بُطْلَانِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ السَّمْعُ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ السَّمْعَ دَلَّ عَلَى الْإِثْبَاتِ، وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ دَلَّ عَلَى نَقِيضِهِ، فَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُ الدِّلَالَةِ الَّتِي لَمْ يُتَّفَقْ عَلَيْهَا عَلَى الدِّلَالَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: أَنَّ الْأُمُورَ السَّمْعِيَّةَ الَّتِي يُقَالُ: إِنَّ الْعَقْلَ عَارَضَهَا كَإِثْبَاتِ عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ وَتَكَلُّمِهِ وَرُؤْيَةِ الْعِبَادِ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لَهُ، هِيَ مِمَّا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الرَّسُولَ جَاءَ بِهَا، وَعُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ صِحَّةُ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ، وَمَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ امْتَنَعَ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُطْلَانِهِ دَلِيلٌ، وَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مُعَارِضٌ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ عَلَى بُطْلَانِهِ دَلِيلٌ لَمْ يَبْقَ لَنَا وُثُوقٌ بِمَعْلُومٍ أَصْلًا لَا حِسٍّ وَلَا عَقْلٍ، وَهَذَا يُبْطِلُ حَقِيقَةَ الْإِنْسَانِيَّةِ بَلْ حَقِيقَةَ الْحَيَوَانِيَّةِ الْمُشْتَرِكَةَ بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ، فَإِنَّ لَهَا تَمْيِيزًا وَإِدْرَاكًا لِحَقَائِقَ بِحَسْبِهَا، وَهَذَا الْوَجْهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ غَنِيٌّ بِنَفْسِهِ عَنِ التَّأَمُّلِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ قَطْعِيَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الرَّسُولَ أَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ صَادِقٌ، فَفِي أَيِّ الْمُقَدِّمَتَيْنِ يَقْدَحُ الْمُعَارِضُ بَيْنَ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ؟

الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: أَنَّ دَلِيلَ الْعَقْلِ هُوَ إِخْبَارُهُ عَنِ الَّذِي خَلَقَهُ وَفَطَرَهُ أَنَّهُ وَضَعَ فِيهِ ذَلِكَ وَعَلَّمَهُ إِيَّاهُ وَأَرْشَدَهُ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ السَّمْعُ هُوَ الْخَبَرُ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ بِهِ

Rujukan halaman ini: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص 125 (SanadKitab #8363, hlm. urut 110)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.