يا حمز قد أوحدتني كالعود شذبه الكوافح … أشكو إليك وفوقك الترب المكور والصفائح (¬١)
من جندل يلقيه فوقك إذ أجاد الضرح ضارح … في واسع يحشونه بالتراب سوته المماسح
فعزاؤنا أنا نقول وقولنا برح بوارح … من كان أمسى وهو عما أوقع الحدثان جانح
فليأتنا فلتبك عيناه لهلكانا النوافح … القائلين الفاعلين ذوي السماحة والممادح
من لا يزال ندى يديه له طوال الدهر مائح (¬٢)
قال ابن هشام وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان. قال ابن إسحاق وقال كعب بن مالك يبكي حمزة وأصحابه:
طرقت همومك فالرقاد مسهد … وجزعت أن سلخ الشباب الأغيد
ودعت فؤادك للهوى ضمرية … فهواك غوري وصحوك منجد
فدع التمادي في الغواية سادرا … قد كنت في طلب الغواية تفند
ولقد أتى لك أن تناهى طائعا … أو تستفيق إذا نهاك المرشد
ولقد هددت لفقد حمزة هدة … ظلت بنات الجوف منها ترعد
ولو آنه فجعت حراء بمثله … لرأيت رأسي صخرها يتبدد
قرم تمكن في ذؤابة هاشم … حيث النبوة والندى والسؤدد
والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت … ريح يكاد الماء منها يجمد
والتارك القرن الكمي مجدلا … يوم الكريهة والقنا يتقصد
وتراه يرفل في الحديد كأنه … ذو لبدة شثن البراثن أربد (¬٣)
عم النبي محمد وصفيه … ورد الحمام فطاب ذاك المورد
وأتى المنية معلما في أسرة … نصروا النبي ومنهم المستشهد
ولقد إخال بذاك هندا بشرت … لتميت داخل غصة لا تبرد
مما صبحنا بالعقنقل قومها … يوما تغيب فيه عنها الأسعد (¬٤)
وببئر بدر إذ يرد وجوههم … جبريل تحت لوائنا ومحمد
حتى رأيت لدى النبي سراتهم … قسمين: نقتل من نشاء ونطرد
فأقام بالعطن المعطن منهم … سبعون عتبة منهم والأسود
وابن المغيرة قد ضربنا ضربة … فوق الوريد لها رشاش مزبد
وأمية الجمحي قوم ميله … عضب بأيدي المؤمنين مهند