وفهم (¬١)، فكان يقاتل بهم ثقيفا لا يخرج لهم سرج إلا أغار عليه حتى ضيق عليهم. وقال البخاري: ثنا موسى بن إسماعيل ثنا جرير بن حازم ثنا الحسن حدثني عمرو بن تغلب قال: أعطى رسول الله ﷺ قوما ومنع آخرين فكأنهم عتبوا عليه فقال " إني أعطى قوما أخاف هلعهم وجزعهم وأكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى منهم عمرو بن تغلب " قال عمرو: فما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم، زاد أبو عاصم عن جرير: سمعت الحسن ثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله ﷺ أتي بمال أو سبي - فقسمه بهذا. وفي رواية للبخاري قال: أتي رسول الله بمال - أو بشئ - فأعطى رجالا وترك رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال " أما بعد " فذكره مثله سواء. تفرد به البخاري وقد ذكر ابن هشام أن حسان بن ثابت ﵁ قال فيما كان من أمر الأنصار وتأخرهم عن الغنيمة:
ذر الهموم (¬٢) فماء العين منحدر … سحا إذا حفلته عبرة درر
وجدا بشماء إذ شماء بهكنة … هيفاء لا ذنن فيها ولا خور (¬٣)
دع عنك شماء إذ كانت مودتها … نزرا وشر وصال الواصل النزر
وائت الرسول وقل يا خبر مؤتمن … للمؤمنين إذا ما عدد (¬٤) البشر
علام تدعى سليم وهي نازحة … قدام قوم هموا آووا وهم نصروا (¬٥)
سماهم الله أنصارا بنصرهم … دين الهدى وعوان الحرب تستعر
وسارعوا في سبيل الله واعترضوا … للنائبات وما خانوا وما ضجروا
والناس إلب علينا فيك ليس لنا (¬٦) … إلا السيوف وأطراف القناوزر
تجالد الناس لا نبقي على أحد … ولا نضيع ما توحي به السور
ولا تهز جناة الحرب نادينا (¬٧) … ونحن حين تلظى نارها سعر
كما رددنا ببدر دون ما طلبوا … أهل النفاق وفينا ينزل الظفر
ونحن جندك يوم النعف من أحد … إذ حزبت بطرا أحزابها مضر
فما ونينا وما خمنا وما خبروا … منا عثارا وكل الناس قد عثروا