ثانياً: التفسير في اللغة:
التفسير تفعيلٌ من الفَسْر وهو البيان (¬١)، يقال: فَسَرْتُ الشيءَ أَفْسِرُه بالكسر فَسرْاً، ويقال: فَسَّرْته بالتّشديدِ أُفَسِّرهُ تَفْسِيراً إذَا بيّنته (¬٢)، والتشديدُ أعمُّ في الاستعمال (¬٣)، وبه جاء القرآن، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ﴾ [سورة الفرقان: ٣٣]، أي بياناً وتفصيلاً (¬٤).
فالفاء والسين والراء كلمة واحدة تدلُّ على بيانِ شيءٍ وإيضاحِه، ومن ذلك الفَسْرُ، يقال: فَسَرْتُ الشَّيءَ وفسَّرتُه، والفَسْر والتَّفسِرَة: نظَر الطَّبيب إلى الماء وحُكمهُ فيه (¬٥).
الفسر: الإبانة وكشف المغطى، أو كشف المعنى المعقول، كما في البصائر، كالتفسير، والفعل كضرب ونصر، يقال: فسر الشيء يفسره ويفسره وفسره: أبانه (¬٦)، فالتفسير في الأصل هو الكشف والإظهار (¬٧).
ومن خلال ما تقدم يتبين أن أقوال اللغويين في مادة اشتقاق التفسير متقاربة كلها تدل على البيان والإيضاح والكشف والإظهار، فتفسير الكلام: بيانه، وإيضاحه، وإظهاره، والكشف عن المراد منه (¬٨).