التفسير في الاصطلاح:
اشتهر تعريف التفسير في الاصطلاح عند العلماء، واختلفت عباراتهم في الدلالة على هذا العلم، ومن أشهر التعاريف ما يلي:
١. ما عرفه أبو حيان (ت: ٧٤٥) (¬١)، فقال: "التفسير: علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها، وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حال التركيب، وتتمات ذلك".
فقولنا: (علم): هو جنس يشمل سائر العلوم.
وقولنا: (يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن): هذا علم القراءات.
وقولنا: (ومدلولاتها) أي: مدلولات تلك الألفاظ، وهذا علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم.
وقولنا: (وأحكامها الإفرادية والتركيبية): هذا يشمل علم التصريف وعلم الإعراب وعلم البيان وعلم البديع.
(ومعانيها التي تحمل عليها حال التركيب): شمل بقوله: (التي تحمل عليها): ما دلالته عليه بالحقيقة، وما دلالته عليه بالمجاز، فإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئا، ويصد عن الحمل على الظاهر صاد، فيحتاج لأجل ذلك أن يحمل على غير الظاهر، وهو المجاز.
وقولنا: (وتتمات ذلك): هو معرفة النسخ، وسبب النزول، وقصة توضح ما انبهم في القرآن، ونحو ذلك" (¬٢).
٢. وعرفه الزركشي (¬٣) (ت: ٧٩٤) في موضعين من كتابه البرهان في علوم القرآن، فقال في الموضع الأول: "علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد ﷺ، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه" (¬٤).