الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا علميا، في باب التفسير، مسألة الاستشهاد بالآيات على النوازل، بدلالة المفهوم.
وجه الاستنباط: أنواع الأسلحة المستخدمة في الحروب الآن من صواريخ وغواصات وغيرها هي المفهومة من هذه الآية، والآية دلت عليها، واستدل عليه بحديث للنبي ﷺ قال: ((في هذه الآية ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾، فقال النبي ﷺ أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها)) (¬١).
وبعد استقراء أقوال المفسرين حول الآية وجدت ذكر هذا المعنى في أقوالهم كانت تدور حول أن الرجم والطوفان والصواعق والريح وما أشبهه هي من العذاب النازل من فوقهم، وأن الخسف والغرق والزلازل وما أشبهه من العذاب السفلي.
وممن ذكر ذلك الإمام ابن جرير حيث قال: "وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي، قولُ من قال: عنى بالعذاب من فوقهم، الرجمَ أو الطوفان وما أشبه ذلك مما ينزل عليهم من فوق رؤوسهم ومن تحت أرجلهم، الخسفَ وما أشبهه، وذلك أن المعروف في كلام العرب من معنى"فوق" و"تحت" الأرجل، هو ذلك، دون غيره، وإن كان لما روي عن ابن عباس في ذلك وجه صحيح، غير أن الكلام إذا تُنُوزع في تأويله، فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحق وأولى من غيره، ما لم تأت حجة مانعة من ذلك يجب التسليم لها" (¬٢)، ومثله ابن عطية، والرازي، والنسفي والقرطبي، وأبو حيان وأبو السعود، والألوسي، وابن سعدي، وابن عاشور، وأبو زهرة (¬٣)، وغيرهم.