وأما الجراد فمعروف مشهور، وهو مأكول؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي يعفُور (¬١) قال: سألت عبد الله بن أبي أَوْفَى عن الجراد، فقال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد (¬٢)
وروى الشافعي، وأحمد بن حنبل، وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "أحلت لنا ميتتان ودمان: الحوت والجراد، والكبد والطحال" (¬٣)
ورواه أبو القاسم البغوي، عن داود بن رُشَيْد، عن سُوَيْد بن عبد العزيز، عن أبي تمام الأيليّ، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعا مثله (¬٤)
وروى أبو داود، عن محمد بن الفرج، عن محمد بن الزِّبْرِقان الأهوازي، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: سئل رسول الله ﷺ عن الجراد فقال: "أكثر جنود الله، لا آكله، ولا أحرمه" (¬٥)
وإنما تركه، ﵇ (¬٦) لأنه كان يعافه، كما عافت نفسه الشريفة أكل الضب، وأذن فيه.
وقد روى الحافظ ابن عساكر في جزء جمعه في الجراد، من حديث أبي سعيد الحسن بن علي العدوي، حدثنا نصر بن يحيى بن سعيد، حدثنا يحيى بن خالد، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ لا يأكل الجراد، ولا الكلوتين، ولا الضب، من غير أن يحرمها. أما الجراد: فرجز وعذاب. وأما الكلوتان: فلقربهما من البول. وأما الضب فقال: "أتخوف أن يكون مسخا"، ثم قال (¬٧) غريب، لم أكتبه إلا من هذا الوجه (¬٨)
وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، يشتهيه ويحبه، فروى عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن عمر سُئل عن الجراد فقال: ليت أن عندنا منه قَفْعَة أو قفعتين نأكله (¬٩)
وروى ابن ماجة: حدثنا أحمد بن مَنِيع، عن سفيان بن عيينة، عن أبي سعد سعيد بن المرزبان البقال، سمع أنس بن مالك يقول: كان أزواج النبي ﷺ يَتَهادَيْن الجراد على الأطباق (¬١٠)
وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا داود بن رُشَيْد، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن نُمَيْر بن يزيد