القَيْني (¬١) حدثني أبي، عن صُدَيّ بن عَجْلان، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن مريم بنت عمران، ﵍، سألت ربها [﷿] (¬٢) أن يطعمها لحما لا دم له، فأطعمها الجراد، فقالت: اللهم أعشه بغير رضاع، وتابع بَيْنَه بغير شياع" (¬٣) وقال نُمَير: "الشَيَاع": الصوت.
وقال أبو بكر بن أبي داود: حدثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك اليَزَني (¬٤) حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيْح بن عبيد، عن أبي زُهَيْر النميري قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقاتلوا الجراد، فإنه جند الله الأعظم". غريب جدًا (¬٥)
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ) قال: كانت تأكل مسامير أبوابهم، وتَدَع الخشب.
وروى ابن عساكر من حديث علي بن زيد الخرائطي، عن محمد بن كثير، سمعت الأوزاعي يقول: خرجت إلى الصحراء، فإذا أنا برِجْل من جراد في السماء، وإذا برَجل راكب على جَرَادة منها، وهو شاك في الحديد، وكلما قال بيده هكذا، مال الجراد مع يده، وهو يقول: الدنيا باطل باطل ما فيها، الدنيا باطل باطل ما فيها، الدنيا باطل باطل ما فيها.
وروى الحافظ أبو الفرج (¬٦) المعافي بن زكريا الحريري، حدثنا محمد بن الحسن بن زياد، حدثنا أحمد بن عبد الرحيم، أخبرنا وَكِيع، عن الأعمش، أنبأنا عامر قال: سئل شُرَيْح القاضي عن الجراد، فقال: قبح الله الجرادة. فيها خلقة سبعة جبابرة: رأسها رأس فرس، وعنقها عنق ثور، وصدرها صدر أسد، وجناحها جناح نسر، ورجلاها رجلا جمل. وذنبها ذنب حية، وبطنها بطن عقرب.
و [قد] (¬٧) قدمنا عند قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] حديث حماد بن سلمة، عن أبي المُهزَم، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حج أو عمرة، فاستقبلنا (¬٨) رجْلُ جراد، فجعلنا نضربه بالعِصِيِّ، ونحن محرمون، فسألنا رسول الله ﷺ [عن ذلك] (¬٩) فقال: "لا بأس بصيد البحر" (¬١٠)
وروى ابن ماجه، عن هارون الحمال (¬١١) عن هاشم بن القاسم، عن زياد بن عبد الله بن عُلاثة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أنس وجابر [﵄] (¬١٢) عن رسول الله (¬١٣) ﷺ؛ أنه كان إذا دعا على الجراد قال: "اللهم أهلك كباره، واقتل صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا، إنك سميع الدعاء". فقال له جابر: يا رسول الله، أتدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال: "إنما هو نثرة حوت (¬١٤) في البحر" قال