المطلب الأول: يمين اللغو ـ ماهيتها ـ حكمها
يمين اللغو:
(أولا) معنى اللغو:
قال الراغب الأصبهاني: "هو في الأصل ما لا يعتد به من الكلام، والمراد به في الأيمان ما يورد من غير رويَة فيجري مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطير" (¬١).
وقد اختلف في تأويلها على أقوال: أشهرها: وهو مذهب جمهور العلماء، أنَّهُ كلام الرجل لا والله وبلى والله من غير أن يقصد اليمين، لما أخرجه أبو داود في سننه عن إبراهيم الصائغ قال: سألت عطاء عن اللغو في اليمين؟ قال: ـ قالت عائشة ـ إن رسول الله ﷺ قال: "هو كلام الرجل كلا والله وبلى والله " (¬٢).
وقد ورد الحديث عن عائشة ﵂ موقوفاً، كما في البخاري، ومرفوعاً كما في ... صحيح ابن حبان.
(ثانيا) حكمها:
لا كفارة فيها ولا مؤاخذة عليها.
لقوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ. . .﴾ (¬٣).
قال الشوكاني - في تفسير هذه الآية-: " وفي الآية دليل على أنَّ أيمان اللغو لا يؤاخذ الله الحالف بها، ولا تجب فيها الكفارة" (¬٤).
قال الإمام ابن قدامة: " وأكثر أهل العلم على أن لغو اليمين لا كفارة فيه.
وقال ابن عبد البر: أجمع المسلمون على هذا " (¬٥)