أي يعرف الرجل جليسه القريب منه، وأما البعيد عنه فلا يعرفه، وكان النبي ﷺ قد أطال بالصلاة، فدل على أنه كان يعجلها.
وثبت في الصحيحين عن عائشة قالت: (كن نساء المؤمنات يشهدن الفجر مع النبي ﷺ متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة ما يعرفهن أحد من الغلس) (١) فهذه الأحاديث تدل على استحباب تعجيلها.
فإن قيل: فما هو الجواب على ما رواه الخمسة بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) (٢) ؟
فالجواب: أنه يجب الجمع بينه وبين ما تقدم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى استحباب تأخيرها ومشروعيته لكن الجواب على ذلك أن يقال: الإسفار المذكور هنا هو بيقين دخول الفجر، كما يقال: " أسفرت المرأة " أي كشفت عن وجهها.
فالمقصود: أن ينكشف الوقت عن دخول وقت الفجر فيكون ذلك متيقناً غير مشكوك فيه.
أي: تيقنوا وتثبتوا فلا تحكموا على الفجر بدخول وقتها إلا بعد تثبت وتبين، والفجر هي أكثر الأوقات التي قد يحصل فيها اللبس، فاللبس فيها أكثر من غيرها وأظهر.
والحمد لله رب العالمين
الدرس التاسع والخمسون
(يوم الثلاثاء: ٢٥ / ٢ / ١٤١٥ هـ)
قال المؤلف ﵀: (وتدرك الصلاة بالإحرام في وقتها) .
فإذا كبر للإحرام فخرج وقت الصلاة، فإنه يكون قد أدرك وقت الصلاة.
فمثلاً: كبر للإحرام فطلعت الشمس فإنه يكون قد أدرك صلاة الفجر.
فعلى ذلك: الصلاة تدرك بتكبيرة الإحرام.