٤٠ - الأربعون: يؤخذ مختار البخاري من الآثار:
ما يستنبط من كلام الحافظ في باب "في كم تصلي المرأة من الثياب؟ ": أن من عادة البخاري أنه طالما لا يذكر في الترجمة حكمًا، لكن مختاره يظهر عمَّا ذكر في الباب من الآثار.
إذ قال بحثًا: إنه لم يصرح بشيء، إلا أن اختياره يؤخذ في العادة من الآثار التي يودِعها في الترجمة (¬١)، انتهى.
وتبعه القسطلاني (¬٢) في ذلك، وبذلك الأصل أخذ العيني (¬٣) في الباب المذكور، إذ قال: واختياره يؤخذ في عادته من الآثار التي يترجم بها، انتهى.
وإلى ذلك أشار الحافظ في "باب سؤر الكلب"، إذ قال (¬٤): والظاهر من تصرُّف المصنف أنه يقول بطهارته، انتهى.
وقريب من ذلك ما قال (¬٥) في "باب أبواب الإبل والدواب": لم يفصح المصنف بالحكم كعادته في المختلف فيه، لكن ظاهر إيراده حديث العُرنيين يشعر باختياره الطهارة، انتهى.
وقلت: قريب من ذلك؛ لأنه ليس فيه الأثر بل الحديث، لكنه مُشعر إلى الأصل المذكور، ويدخل في ذلك عندي "باب الصلاة في الجبة الشامية. . ." إلخ؛ فإنه يحتمل مسألة النجاسة ومسألة التشبه، لكن الآثار التي أوردها في الباب تؤيد الثاني، قال الحافظ (¬٦): هذه الترجمة معقودة لجواز الصلاة في ثياب الكفار ما لم يتحقق نجاستها، انتهى.
قلت: ويؤيده أثر معمر، وبذلك الأصل أخذ الحافظ في "باب وجوب