قريب من المقبل فلا معنى لادعاء: تغييره (¬١)، انتهى.
قلت: وقد تقدم الكلام عليه مبسوطًا في سورة الأنعام تحت قول البخاري: "قبلًا جمع قبيل، أي: ضروب للعذاب".
(٢ - باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ﴾ الآية [الكهف: ٦٠])
قال العيني (¬٢): موسى هو ابن عمران، ﴿لِفَتَاهُ﴾ أي: لصاحبه يوشع بن نون، قيل: كان معه في سفره، وقيل: فتاه عبده ومملوكه، قوله: (﴿لَا أَبْرَحُ﴾) أي: لا أزال أسير ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ بحر فارس والروم مما يلي المشرق، وعن محمد بن كعب: بطنجه، وعن أُبي بن كعب: بإِفريقية، وقيل: هما بحر الأردن وقلزم، وعن ابن المبارك: قال بعضهم: بحر أرمينية، وعن السدي: هما الكر والرش حيث يصبان في البحر، (﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾) أي: زمانًا طويلًا، وعن قتادة: الحقب الزمان، وعن ابن عباس: الحقب الدهر، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ثمانون سنة، وعن مجاهد: سبعون سنة، انتهى.
قال الحافظ (¬٣): اختلف في مكان مجمع البحرين ثم ذكر عدة أقوال نحو ما تقدم عن العيني، ثم قال: وهذا اختلاف شديد، وأغرب من ذلك ما نقله القرطبي عن ابن عباس قال: المراد بمجمع البحرين اجتماع موسى والخضر لأنهما بحرا علم، وهذا غير ثابت ولا يقتضيه اللفظ، وإنما يحسن أن يذكر في مناسبة اجتماعهما بهذا المكان المخصوص كما قال السهيلي: اجتمع البحران بمجمع البحرين، ثم ذكر المصنف قصة موسى والخضر، انتهى مختصرًا.