زاد العلامة العيني (¬١): وقيل: اسم الله الأعظم، وقيل: اسم السورة، وعن الكلبي: هو ثناء أثنى الله به على نفسه، وقال أيضًا (¬٢): قال الثعلبي: مكية كلها، وقال مقاتل: مكية كلها إلا سجدتها فإنها مدنية، وعن القرطبي عنه: نزلت بعد المهاجرة إلى أرض الحبشة، انتهى.
قوله: (وقال ابن عباس: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم: ٣٨] الله يقوله: وهم اليوم. . .) إلخ، قال الحافظ (¬٣): وصله ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وعند عبد الرزاق عن قتادة: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ يعني: يوم القيامة، زاد الطبري من وجه آخر عن قتادة: سمعوا حين لا ينفعهم السمع وأبصروا حين لا ينفعهم البصر، انتهى.
قلت: وحاصله: أن قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ إنما هو باعتبار الآخرة لا الدنيا ثم أوضحه بقوله: "وهم اليوم لا يسمعون. . ." إلخ.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (¬٤): قوله: "الله يقوله" أي: في الآخرة "وهم اليوم" في الدنيا "لا يسمعون ولا يبصرون"، ثم فسره بقوله: "في ضلال مبين" ثم أراد تفسير قوله: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ فقال: "الكفار يومئذ" أي: يوم القيامة، وقوله: "عتيًّا بكيًّا جماعة باك" أي: وعاتٍ لكنه تركه لأنه علم بالمقايسة على البكي، انتهى.
وفي هامشه: اعلم أولًا أن الإمام البخاري أشار بهذين اللفظين "عتيًا وبكيًا" إلى الآيتين من هذه السورة، فأشار بقوله: "عتيًا"، إلى قوله ﷿: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩]، وبقوله: "بكيًّا" إلى قوله: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]، وثانيًا أن قوله: "عتيًا" لا يوجد إلا في النسخ "الهندية" ولا ذكر له في الشروح الأربعة، وثالثًا ما أفاد الشيخ من قوله: أنه جمع عات هو أحد القولين في تفسيره، قال الراغب: قيل: العتي ها هنا مصدر وقيل: هو جمع عات، انتهى.