وتعقب العلَّامة العيني (¬١) على كلام الحافظ في ضبط هذين اللفظين فقال في الأول يعني قوله: "يتجزى": وما أظنه صحيحًا إلا بالحاء المهملة والراء، ثم حكى في ضبط لفظ البسط ما تقدم في كلام الحافظ.
ثم قال: وقال الكرماني: البسط جمع البساط فحينئذ لا تكون الباء إلا مضمومة، وما أظن الصحيح إلا هذا، انتهى.
قلت: والذي ذكره الإمام البخاري في هذه الترجمة هو الأصل في دأبه ﷺ في اللباس أي: التوسع، فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه بل يستعمل ما تيسر بلا كلفة، ولذا افتتح القسطلاني في "المواهب اللدنية" بيان لبسه ﷺ من ترجمة البخاري هذه (¬٢).
(٣٢ - باب ما يدعى لمن لبس ثوبًا جديدًا)
قال الحافظ (¬٣): كأنه لم يثبت عنده حديث ابن عمر قال: "رأى النبي ﷺ على عمر ثوبًا فقال: البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا" أخرجه النسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان وأعله النسائي، وجاء أيضًا فيما يدعو به من لبس الثوب الجديد أحاديث: منها ما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي سعيد: "كان رسول الله ﷺ إذا استجدّ ثوبًا سماه باسمه عمامة أو قميصًا أو رداء، ثم يقول: اللَّهم لك الحمد، أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له"، وغير ذلك من الروايات التي ذكرها الحافظ.
وقال العيني (¬٤) بعد ذكر تلك الروايات: ولم يرو البخاري حديثًا منها؛ لأنها لم تثبت على شرطه، انتهى.
قلت: ولعله لم يترجم لهذا الوجه بما يقول الرجل عند لبسه ثوبًا