الحزم والصرامة، وأن تعمل على قتل الدعوة الإسلامية باضطهاد صاحبها ومن اتبعه.
فأما موقفهم من الرسول ﷺ فقد أفاضت كتب السيرة في سرد المساءات التي لقيها الرسول ﷺ منهم١. ونضرب لذلك بعض الأمثلة عسى أن يكون فيها عبرة وتبصرة، وعسى أن تكون درسًا عمليًّا يعلم الناس كيف يكون الصبر على البأساء والضراء، وكيف تكون التضحية المخلصة من أجل المبدأ والعقيدة.
فمن ذلك ما روي عن طارق المحاربي أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ في السوق يقول: "أيها الناس: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"، ورجل خلفه يرميه بالحجارة وقد أدمى عقبه، ويقول: لا تطيعوا محمدًا فإنه كذاب، فقلت: من هذا؟
قالوا: محمد وعمه أبو لهب٢.
وكذلك ما فعلته زوج أبي لهب وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان، فكثيرًا ما كانت ترمي الشوك في طريقه، وتلقي بالقاذورات النجسة أمام بيته، ولم تترك عملًا فيه إيذاء للرسول ﷺ إلا وفعلته، حتى لم تكتف بهذا الإيذاء العملي، بل كانت تسب الرسول ﵊ وتذمه، وتوقع العداوة بينه وبين