ثم تحرك جيش المسلمين في الثامن من رمضان١، من السنة الثامنة للهجرة، وقد انضم في الطريق جماعات من قبيلة أسلم ومزينة وغطفان، حتى بلغ عددهم عشرة آلاف٢، وظلوا سائرين حتى وصلوا بعد سبعة أيام إلى مر الظهران وهو وادٍ على مقربة من مكة.
وقد أمر رسول الله ﷺ أن يوقد كل فرد نارًا لتظهر قوة الجيش الإسلامي القريب من مكة، فيلقي الرعب في قلوب قريش فتأتي صاغرة للتسليم، وكان أبو سفيان بن حرب خرج يتلمس الأخبار٣، ويستطلع الخطر الذي شاعت أنباؤه في مكة.
وفي جنح الظلام وعلى مقربة من نيران المسلمين لاقاه العباس بن عبد المطلب فناداه، فوقف له أبو سفيان وقال: ما وراءك؟ قال العباس: هذا رسول الله ﷺ أتاكم بما لا قبل لكم به. قال أبو سفيان: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟
قال العباس: أنصحك بأن تركب ورائي -وكان يركب بغلة رسول الله، ﷺ فآتيه بك وأستأمن لك.
وأردف العباس أبا سفيان وسار نحو خيمة رسول الله ﷺ.
يقول العباس: فلما مررت بنار عمر بن الخطاب عرف أبا سفيان فأسرع إلى